محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة 16
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع
اما لو كان الموضوع بنحو القضايا الخارجيّة فلا يستحيل تقنين أحكام متضادة أو متناقضة على عنوان واحد باعتبارات مختلفة . ولتقريب الموضوع نومي إلى بعض الأمثلة ، حيث عندما نجد حكم الشارع المقدّس بأنّ الخمر حرام ، أو لحم الغنم حلال . فإنّ مراده هو : طبيعة المايع الخمري أو طبيعة لحم الغنم . وما دام هذان العنوانان كلَّيان منطبقان على كل مصداق تترتّب عليه نفس الأحكام بلا فرق ، ولا يمكن مع حفظ هذا العنوان ترتيب حكم آخر عليه مناقض للحكم الأوّل ، بخلاف ما لو قال : إنّ غنم البلد الفلاني حلال . فإنّ هذه قضيّة خارجيّة ، وإن قلنا بحرمة أغنام بلدة أخرى ، فهو غير ناف للحكم الأول ، نعم في مثل هذه القضيّة الحقيقيّة لو تبدّل العنوان - بأن صار المايع الخمري مثلا بعد ذهاب ثلثيه خلا - ارتفع حكمه الأولي لتبدّل الموضوع ، ولا ريب أنّ هناك عوامل عديدة في تبدّل التكليف بالنسبة إلى الموضوعات المختلفة ، نذكر بعضا منها : أ : العرف قد علم ممّا سلف بيانه أنّ التكاليف التي خاطب بها الشارع المقدّس الناس أراد بها عموم المكلَّفين وعامّة الناس ، وأوكل تشخيص الموضوعات إليهم إلَّا في المواضيع المستنبطة ، فلو تغيّر موضوع حكم في نظر العرف بأن شهدا لعرف - مثلا - أنّ هذا العنوان لا ينطبق اليوم على هذا المصداق ، فلا يشمله حكمه المذكور طبعا ، كما لا يكون حكم الشارع المقدّس ناظرا إليه فمثلا حكم حرمة التعامل بالدم عند قدماء فقهائنا - رضوان اللَّه عليهم - معلَّلا بكونه نجسا ، والنجس مسلوب المنفعة العقلائية . وما كان كذلك لا يجوز التعامل عليه بلا كلام ولذا حكموا بما حكموا . أمّا اليوم فإنّ العرف لا يرى ذلك ، بل عنده إنّ الدم له منفعة وفائدة - بل جملة فوائد - قطعا ، وحيث أنّ الموضوع قد تبدّل هنا حتما في نظر العرف ، فلا